ابن أبي الحديد
42
شرح نهج البلاغة
( 216 ) الأصل : ليس من العدل القضاء على الثقة بالظن . الشرح : هذا مثل قول أصحاب أصول الفقه لا يجوز نسخ القرآن والسنة المتواترة بخبر الواحد ، لان المظنون لا يرفع المعلوم . ولفظ الثقة هاهنا مرادف للفظ العلم ، فكأنه قال : لا يجوز أن يزال ما علم بطريق قطعية لأمر ظني . فإن قلت : أليس البراءة الأصلية معلومة بالعقل ، ومع ذلك ترفع بالأمارات الظنية كأخبار الآحاد ؟ قلت : ليست البراءة الأصلية معلومة بالعقل مطلقا ، بل مشروطة بعدم ما يرفعها من طريق علمي أو ظني ، ألا ترى أن أكل الفاكهة وشرب الماء معلوم بالعقل حسنه ، ولكن لا مطلقا ، بل بشرط انتفاء ما يقتضى قبحه ، فإنا لو أخبرنا إنسان أن هذه الفاكهة أو هذا الماء مسموم لقبح منا الاقدام على تناولهما ، وإن كان قول ذلك المخبر الواحد لا يفيد العلم القطعي ( 1 ) .
--> ( 1 ) ا : ( علما قطعيا ) .